علي العارفي الپشي

347

البداية في توضيح الكفاية

والتوصليات ، وقيد الأكثر هنا لاخراج المعرفة باللّه الواحد الاحد جلّ جلاله . وقد ظهر ان الواجب الغيري قسم واحد ولكن الفرق بين الواجب الغيري والقسم الأول من الواجب النفسي واضح لا يحتاج إلى البيان لأنه عيان . واما الفرق بين الواجب الغيري والقسم الثاني من الواجب النفسي ففي غاية الخفاء ، ولذا عدل عن تعريف المشهور واختار التعريف الثاني . قوله : فان قلت نعم وان كان وجودها محبوبا لزوما إلّا انه حيث كانت من . . . الخ ومن المعلوم ان المصنف أجاب عن اشكال وارد في تعريف الواجب النفسي ، عدا المعرفة ، بجوابين : الأول : ان الغايات المترتبة على الواجبات النفسية ، اي أكثرها ، تكون واجبة عقلا ثبوتا لا شرعا واثباتا ، ولذا قيل إن الواجبات السمعية ألطاف في الواجبات العقلية ، واما الغايات المترتبة على الواجبات الغيرية فهي واجبة شرعا واثباتا ، كما انها واجبة عقلا وثبوتا ، إذ هي إطاعة للمولى وشكر له . فاعترض المعترض على هذا الجواب بان الغايات المترتبة على أكثر الواجبات خارجة عن اختيار المكلف فلا تتعلق القدرة بها ، وعليه فلا يعقل وجوبها عقلا وثبوتا . وأجاب المصنف قدّس سرّه بأنها - وان كانت ، في حد أنفسها وبلا واسطة ، خارجة عن تحت القدرة - إلّا ان الغايات مع واسطة أسبابها مقدورة لدخول أسبابها تحت القدرة . ومن الطبيعي ، ان القدرة على السبب قدرة على المسبب . وان لم يكن المقدور مع الواسطة مقدورا لم يصح وقوع مثل التطهير الذي هو مسبب عن الوضوء ، والتزويج والطلاق المسبّبين عن العقد وغيرها مورد الحكم من الأحكام التكليفية الشرعية . وعلى هذا يتمّ الجواب الأول وظهر الفرق بين القسم الثاني من الواجب النفسي وبين الواجب الغيري ، لأنه لو لم تكن غايات الواجب النفسي واجبة عقلا لما دعا المولى شيء آخر إلى ايجاب الواجبات النفسية . والثاني : ان الأثر المترتب على الواجب النفسي ، وان كان لازما عقلا كغايات